السيد حيدر الآملي

540

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

عالم العلم إلى ( عالم ) العين ، ومن العدم إلى الوجود ، ومن القوّة إلى الفعل ؟ وأ لست معلَّمكم بهذه العلوم والمعارف ؟ « قالُوا : بَلى » . ( 1111 ) والمراد هنا بظهر آدم عالم الأرواح الجبروتيّة وعالم العقل ، واجمال الموجودات فيها بالقوّة وبجوابهم بلفظ « بلى » جوابهم عن لسان استعداداتهم وقابليّاتهم ، أعنى لو أنّهم كانوا موجودين في الخارج وسئل منهم هذا السؤال لقالوا « بلى » . ( 1112 ) فتعليمهم عبارة عن التسوية والتعديل الحقيقىّ الذاتىّ في عالم الأرواح ، لقوله تعالى * ( فَإِذا سَوَّيْتُه ونَفَخْتُ فِيه من رُوحِي ) * « 1 » أعنى إذا علَّمهم في صورة الرحمن ، الذي هو خليفة العلوم المعلومة ، أي لمّا سوّاهم وعدلهم اعتدالا حقيقيّا « 2 » ليس لغيرهم « 3 » من المخلوقات والموجودات ، من حيث المعنى المعبّر عنه بأحسن تقويم ، لقوله * ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) * « 4 » خلق الإنسان الصورىّ وسوّاه ، أي خلقهم بالفعل في عالم الصورة والنشأة الجسمانيّة المعبّر عنه بخلق آخر ، لقوله * ( ثُمَّ أَنْشَأْناه خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ الله أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) * « 5 » أي لمّا أظهرهم من ظهر آدم الحقيقىّ الذي هو عالم العلم وعالم الأرواح ، في عالم الشهادة وعالم الأجسام بنفخ أرواحهم في أجسادهم ، أي بظهور أرواحهم في قوالب مظاهرهم ، ( كان ) كأنّه أنشأهم انشاء آخر وأوجدهم ( في ) صورة أخرى ، التي هي الصورة الانسانيّة البشريّة الكاملة التامّة ، الموصوفة بأحسن الصور

--> « 1 » فإذا سويته . . : سورهء 15 ( الحجر ) آيهء 29 « 2 » حقيقيا : + الذي MF « 3 » لغيرهم : لغيره MF « 4 » لقد خلقنا . . : سورهء 95 ( التين ) آيهء 4 « 5 » ثم أنشأناه . . : سورهء 23 ( المؤمنون ) آيهء 14